السيد الخميني
309
أنوار الهداية
تمام المكلف به ، أو كونها واجبا نفسيا . هذا كله بناء على ما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي . وأما بناء على عدمه فيشكل جريان حديث الرفع ، سواء قلنا بأن الأجزاء واجبات عقلية من باب المقدمة ، أو شرعية كذلك ، أو شرعية بالوجوب الضمني ، فإن رفع الوجوب النفسي عن الأكثر معارض برفع الوجوب النفسي عن الأقل ، ورفع جزئية الجزء لا معنى له على مذهبهم إلا رفع منشئه ، فإن الجزء غير مجعول إلا بالعرض ، ومعنى المجعولية العرضية هو انتساب الجعل إليه ثانيا وبالمجاز ، وإلا فلا جعل إلا للوجوب المتعلق بالمركب ، وأما كون المركب هو المأمور به والأجزاء أجزاءه ، ككون المتكلم آمرا والمكلف مأمورا ، فهي أمور انتزاعية غير متعلقة للجعل أصلا ، ومثل هذا المجعول المجازي غير قابل للرفع إلا برفع ما هو مجعول حقيقة ، والمجعول ليس إلا الوجوب النفسي المتعلق بالأكثر ، وهو معارض بمثله . وأما رفع وجوب الجزء ، فبناء على وجوبه العقلي فلا معنى لرفعه ، وبناء على وجوبه الشرعي المقدمي ، فحيث كان وجوب المقدمة ولو شرعا للملازمة العقلية بين وجوب الشئ ووجوب ما يتوقف عليه ، لا يكون جريان الحديث في السبب رافعا للشك في المسبب إلا بالأصل المثبت ، وبناء عليه يكون جريان الحديث في عرض واحد بالنسبة إلى الوجوب النفسي في الأقل والنفسي في الأكثر والغيري للجزء ، فتتعارض . مضافا إلى أن رفع الوجوب عن الجزء مما لا ينحل به العلم الإجمالي